السيد جعفر مرتضى العاملي

107

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

آخر ( 1 ) . ما أراد بهذا غيركما : وقول مروان لطلحة والزبير : « ما أراد بهذا غيركما » ، يريد به أنه « عليه السلام » حين ذكر أنه من كان له بلاء ، أي كانت له مواقف وتضحيات في مقامات الخير ، فليس له أن يجعل ذلك ذريعة للحصول على المنافع واكتساب المال ، والحصول على المناصب مقابل ذلك . فإن كانت نيته خالصة لله ، فالله تعالى هو الذي يكافئه في الآخرة ، وإن لم تكن خالصة له ، فليطلب أجره من الجهة التي كان يعمل لهان . فإن كان يعمل في سبيل الشيطان ، فليطلب أجره منه ، وإن كان يعمل من أجل نفسه ، أو شهوته وأهوائه ، فلا معنى لأن يعطيه المسلمون أموالهم ، وهو لم يعمل لهم ، بل عمل لنفسه . وإنما قال مروان ذلك لطلحة والزبير ، لأنه يعلم ما يفكران به ، وربما علم ذلك منهما مباشرة . بل هذا أمره : ثم إن الذين قسموا بيت المال على الناس قالوا لطلحة والزبير : « بل هذا أمره ، لا نعمل إلا بأمره » يدل على مدى الانضباط الذي

--> ( 1 ) راجع مقالاً لنا بعنوان : الإمام السجاد باعث الإسلام من جديد ، في كتابنا : دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام .